مجموعة مؤلفين
110
مجلة فقه أهل البيت ( ع )
ولذلك نراهم يعرضون عن بعض هذه القضايا الواحدة المنفردة لأسباب ، من قبيل : عدم العمل بما تفرّد به الشارع وعدم الاطلاع على الظروف الثقافية والمصالح الاجتماعية الخاصة التي دفعت إلى هذا النوع من تعامل الشارع مع مخاطبيه . 3 - وأما التيار الثالث ، فهو لا يعتقد بجواز إقامة الحدود والعقوبات الشرعية للإمام عليه السلام فحسب ، بل وللفقيه الجامع للشرائط أيضاً ، ولكن مع تخصيص بعض الأدلة - كعلم القاضي - بالإمام المعصوم عليه السلام « 1 » وكذلك صلاحية الحاكم في الامتناع عن إقامة الحدود في حالات تشخيص ولي الأمر مع وجود مصلحة في تعطيل الحدود ، مثل حالات التزاحم مع مفسدة أهم ، أو حالات عدم تحقّق الأهداف العقلانية المرجوة من العقوبات - التي منها الحيلولة دون وقوع الجريمة وإصلاح المجرم - أو عدم تناسب الوسط الاجتماعي والثقافي مع إعمال العقوبات الشرعية ، الأمر الذي ينطوي على رسالات أخلاقية وتربوية إلى جانب الأهداف المذكورة أعلاه « 2 » . كما أنها تخفف من المشاكل الناجمة عن تنفيذ العقوبات والانتقادات الموجّهة التي تنشأ - كما يبدو - عن عدم تطابق العقوبات مع الأهداف المبرمجة للسياسة الجنائية . يقول صاحب هذا التيار في معرض الحديث عن التعطيل الموقت للعقوبات الإسلامية : « هل يستطيع حاكم الشرع أو ولي الأمر في غير الحالات التي مر ذكرها الامتناع عن إقامة الحد في حال وجود مصلحة ، سواء أكان الحد من الحقوق الإلهية أم من حقوق الناس ، أو أنه لا بد من إقامة الحد على أي حال ؟ يمكن القول بإمكان امتناع الحاكم عن إقامة الحد في الحدود التي هي من حق الله أو الناس في إحدى الحالات الثلاث التالية : 1 - حالة التزاحم : وهي كلما وجد الحاكم في إقامة الحد مفسدة وضرراً
--> ( 1 ) - آية الله السيد محمود الهاشمي ، مقالة علم القاضي ، كتاب مستلزمات الفقه الجزائي : 7 ، ( بالفارسية ) . ( 2 ) - آية الله السيد محمود الهاشمي ، مقالة دراسة صلاحية ولي الأمر في العفو عن العقوبات ، كتاب مستلزمات الفقه الجزائي : 181 ، ( بالفارسية ) .